محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
71
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فأعطوه عجلا ، فسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " كل فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق " " 1 " رواه أحمد وأبو داود ، ففي هذا الخبر أنه يستحب أن يقرأ بسورة الفاتحة على كل وجع ومرض . وفي مسلم " 2 " أنه عليه السّلام رخص في الرقية من العين والحمة والنملة . الحمة ذوات السموم كلها ، والنملة قروح تخرج في الجنب سمي نملة لأنه يحس به كنملة تدب عليه وتعضه ، ولأبي داود " لا رقية إلا في عين أو حمة " " 3 " والمراد به إن صح أنهما أولى بالرقية من غيرهما بدليل ما سبق . ولأبي داود عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ " " 4 " . فصل في الاستشفاء بماء زمزم والآثار المحمدية والتبرك بهما وما ينفع لعسر الولادة والعقرب قال عبد اللّه : رأيت أبي غير مرة يشرب زمزم يستشفي به ويمسح يديه ووجهه . ورأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيضعها على فيه فيقبلها ، وأحسب أني رأيته يضعها على عينيه ويغمسها في الماء ثم يشرب منها . وروى أبو حفص العكبري عن عروة عن عائشة أنها كانت تحمل ماء من ماء زمزم في القوارير ، وتذكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعله ، وبإسناده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى سهل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم فبعث إليه براويتين . وبإسناده عن ابن عمر وضع يده على مقعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من المنبر ثم وضعها على وجهه . وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن ابن عباس مرفوعا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إذا عسر على المرأة ولدها أخذ إناء نظيف فيكتب : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ [ سورة الأحقاف : الآية 35 ] .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5737 ) . ( 2 ) صحيح رواه أحمد ( 21329 ) وأبو داود ( 3901 ) وابن السني في عمل اليوم والليلة ( 624 ) والبيهقي في دلائل النبوة ( 7 / 92 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 3 ) رواه مسلم ( السّلام / 2196 ) . ( 4 ) صحيح رواه أبو داود ( 3884 ) والترمذي ( 2057 ) وابن ماجة ( 3513 ) وأحمد ( 1 / 271 ، 4 / 436 ) والحاكم ( 4 / 413 ) وصححه الشيخ الألباني .